النووي

347

المجموع

وإن أتت امرأته بولد يلحقه بالامكان ولم يقر بوطئها فهل يستقر عليه المهر المسمى . فيه قولان ( أحدهما ) يستقر ، لان إلحاق النسب به يقتضى وجود الوطئ ( والثاني ) لا يستقر عليه لان الولد يلحق بالامكان ، والمهر لا يستقر إلا بالوطئ والأصل عدم الوطئ . ( فرع ) وإن مات أحد الزوجين قبل الدخول استقر لها المهر ، وهو المذهب لان النكاح إلى الموت فاستقر به المهر كالإجارة إذا انقضت مدتها . ( فرع ) وان خلا الزوج بها ولم يجامعها فهل حكم الخلوة حكم الوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة ، اختلف العلماء فيها ، فذهب الشافعي في الجديد إلى أنه لا تأثير للخلوة في تقرير المهر ولا في وجوب العدة . وبه قال ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم . ومن التابعين الشعبي وابن سيرين وطاوس ، ومن الفقهاء أبو ثور . وذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة ، وذهب إليه ابن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وبه قال الزهري والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقال مالك : ان خلا بها خلوة تامة بأن يخلو بها في بيته دون بيت أبيها أو أمها رجح بها قول من يدعى الإصابة منهما عند اختلافهما بها ، ولا تكون الخلوة كالوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة . وقال الشافعي في القديم : للخلوة تأثير . وقال الخرقي من الحنابلة : إذا خلا بها بعد العقد فقال : لم أطأها وصدقته لم يلتفت إلى قولهما وكان حكمها حكم الدخول في جميع أمورهما الا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثا أو في الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان . اه‍ وقال ابن قدامه : إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة وان لم يطأ ، روى ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر ، وبه قال على ابن الحسين وعروة وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي ، وهو قديم قولي الشافعي ، وقال شريح والشعبي وطاوس وابن سيرين والشافعي في الجديد : لا يستقر الا بالوطئ ، وحكى ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وروى نحو ذلك عن أحمد ، وروى عنه يعقوب بن بختان أنه قال : إذا صدقت المرأة أنه لم يطأها لم يكمل لها الصداق وعليها العدة ، وذلك